الشيخ السبحاني

260

رسائل ومقالات

الفصل الأوّل : : المنهج الصحيح في تفسير المعارف القرآنية يتميّز الإنسان عن كلّ ذي روح وشعور ، بقوّة التفكير والتعقّل ، والجوهرة الفريدة التي بها يهتدي في ظلمات الحياة . فتنظيم المقدمات البديهيّة لغاية الاهتداء إلى حلِّ المجاهيل من خصائصه وميزاته ، فلو كرّمه ربّه ، وحمله في البر والبحر وفضّله على كثير ممّن خلق « 1 » ، فإنّما هو بفضل تلك القوّة التي لها الرئاسة التامة على سائر القوى الجزئية الكامنة فيه . إنّ الإنسان مهما أسَفَّ إلى الأُمور الدنيّة ، فلا يستطيع إخلاء نفسه عن التعقّل والاستدلال حتى أنّ الطغمة المنكرة للبرهنة ، والداعية إلى الاقتصار على الحسّ والتجربة ، تراهم يبرهنون على ذلك بالدليل وبالتالي يبطلون الاستدلال بالاستدلال . وهذا يعرب عن انّ التفكير وحلّ المجهولات في ظلّ المعلومات من الأُمور الفطرية التي لا تنفكّ عن الإنسان في حياته أبداً وإن تظاهر برفض القيم العقلية ، والاقتصار في الحياة العلمية على مجال الحواس .

--> ( 1 ) . اقتباس من قوله سبحانه : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَني آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْر وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّبات وَفَضّلناهُمْ عَلى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » ( الإسراء / 70 ) .